الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

6

محجة العلماء في الأدلة العقلية

الإباحة وبين كون حكم شرب التّتن في نفسه مع قطع النّظر عن الشّكّ فيه هي الحرمة فإذا علمنا بالثّانى لكونه علميّا ولفرض سلامته عن معارضته للاوّل خرج شرب التّتن عن موضوع الدّليل الاوّل وهو كونه مشكوك الحكم لا عن حكمه حتى يلزم فيه تخصيص أو طرح لظاهره انتهى وفيه مع ما عرفت من فساد المبنى انّ ارتفاع الموضوع ليس متفرّعا على التّرتّب وانّما هو لكون الدّليل العلمىّ مزيلا للشّك مع انّ المقيد يستلزم المطلق لا انّه يباينه وما يرى من عدم المعارضة بين الأصل والدّليل فانّما هو لاختلاف المحمول والموضوع معا فليس حكم الحرام الواقعىّ حال الجهل هو الإباحة وانّما يعبّر عن المعذوريّة بها فلا نسبة بين الأصل والدّليل ولا تعارض ولا تخصيص ولا تخصّص ثمّ قال قدّه بعد كلام مشتمل على موارد كثيرة للنّظر الايراد على قول الشيخ ( ره ) : ولكن التحقيق ولكنّ التّحقيق انّ دليل تلك الامارة وان لم يكن كالدّليل العلمي رافعا لموضوع الأصل الّا انّه منزّل شرعا منزلة الدّليل الرّافع فهو حاكم على الأصل لا مخصّص له انتهى وفيه انّ تنزيل شيء منزلة العلم في الحجّية يوجب اتّصافه بالجعل بما ثبت للعلم بالذّات وقد حقّقنا في اوّل المبحث انّ حجّية العلم في الحقيقة عبارة عن انّه وصول إلى الواقع وكونه قاطعا للعذر اثر كونه وصولا وعلما ومن المعلوم انّ قطع العذر وان كان فرع الاعذار الّا انّ هذا التّرتب ليس من التحكيم ضرورة انّه لا اجمال في الأصول حتّى يرتفع بحجّية العلم ولا معنى لكون الجهة الذّاتيّة تفسيرا لامر آخر وذلك كما انّ ادلّة الموانع ايض ليست حاكمة على ادلّة المقتضيات وليس كلّ ترتّب محقّقا للتحكيم بل الحال في السّببى والمسبّبىّ ايض كلّ فانّ الاختلاف في المجرى لا يوجب تعدّد الأصل والشّيء لا يفسّر نفسه وحيث ظهر ان الجهة الثانية للعلم ليست من الحكومة فتنزيل امر منزلة العلم ايض كذلك فانّ حقيقة المحمول لا تختلف بالجعل والعدم ان قلت انّ حجّية العلم في الحقيقة عبارة عن انّه عين الوصول ومرجعه إلى انّه هو على ما تقرر في مبحثه ولهذا فلا معنى لكونها ناظرة إلى الأصل وترتبها عليه بل في الحقيقة هي الأصل وانّما زال مقدار من التّاثير باعتبار حدوث الرّافع والّا فالمعمول عليه في الاستصحاب ايض انّما هو العلم فلا مرجع سواه ولا معنى لترتّب حجّية العلم الفعلي على حجّية العلم الاقتضائي وامّا المجعولة لما عداه تنزله منزلته فحقيقته قصر اثر العلم الاقتضائي على ما خلا عن الحجّيّة المجعولة فدليل الاعتبار ناظر إلى دليل الأصل ومخصّص له بلسان التخصّص ومحصّله انّ هذا الجاهل عالم تحكيما ولا معنى للتحكيم سواه قلت انّ الأصل لا اثر له الّا على وجه الاقتضاء والدّليل مانع واثر دليل الاعتبار انّما هو جعله مانعا بجعله منجزا كالعلم والمانع ليس مخصّصا لدليل الاقتضاء بل مجامع له بل متقوّم به فانّ المنع مستحيل الا مع الاقتضاء فكلّ من المانع والحاكم مرتّب على امر آخر وفي طوله الّا انّ الثّانى مخصّص بلسان التّفسير بخلاف الاوّل فدليل اعتبار ما عدا العلم ليس مخصّصا لدليل الأصل فان جريانه على وجه الاقتضاء ليس مقصورا على ما خلا عن الحجّيّة وان شئت قلت انّ الحاكم موضوعه